✍️ و الله لا أعرف من أيام الدنيا يوم خير من يوم ولد النبي ﷺ إلا يوم بعثته الشريفة و نزول القرآن الكريم على قلبه.
✍️ تخيل حالنا بغير أن يبعث فينا رسول الله ﷺ ، من جهل و ضلال و كفر و من ثَمّ مصير محتوم إلى جهنم و بئس المصير.
✍️ و لما لهذا الأمر من أهمية ، عزمت البحث فيه و تحري الحق ، خاصة إني وجدت اختلاف بين العلماء و كُتّاب السير فيه.
مولد النبي ﷺ في كتب السيرة
✍️ لم يدوّن تاريخ ميلاد النبي ﷺ بالتحديد ، ذلك أنّ أحداً لم يتوقع أو يتنبأ بعظيم قدر هذا المولود و كيف سيغير الله تعالى على يديه حال الدنيا ، فكل ما تواتر إلينا من خبر صحيح هو عن يوم ولد و هو الاثنين (١) ، و في عام الفيل (٢) ، أمّا الشهر و اليوم فقد اختلف فيه.
✍️ و إن كان ميلاده ﷺ في شهر ربيع الأول ، يكاد أهل السيرة أن يكونوا قد أجمعوا عليه ، إلا أنّ الخلاف وقع في أي يوم منه ، فقيل الثاني و قيل الثامن و قيل التاسع و قيل العاشر و قيل الثاني عشر (٣).
الاجتهاد في المسألة
✍️فإذا ما أردت الاجتهاد في تحديد يوم ميلاد النبي ﷺ ، فيمكنك الاسترشاد بتاريخ خطبة الوداع في هذه المسألة ؛ و كانت في يوم الجمعة (٤) الموافق التاسع من ذي الحجة في السنة العاشرة من هجرة النبي ﷺ.
✍️ فإذا علمت أنّ النبي ﷺ بعث و هو ابن أربعين سنة ، و مكث في مكة ثلاثة عشر سنّة ، و مكث في المدينة عشر سنين (٥) ، و قُبض و هو ابن ثلاثة و ستين سنة (٦).
✍️ إذن يكون مولد النبي ﷺ يوم الاثنين في ربيع الأول في السنة الثالثة و الخمسون قبل الهجرة ، و هنا ستجد أنّ يوم الاثنين تكرر شهر ربيع الأول من هذه السنة خمس مرات.
✍️ في اليوم الثاني ، و التاسع ، و السادس عشر ، و الثالث و العشرون و الثلاثون ، و على ذلك يكون أرجح الأقوال التي ذكرت لكم هي يوم الثاني أو التاسع من ربيع الأول للعام الثالث و الخمسين قبل الهجرة
✍️ و بتحويل هذا التاريخ من التقويم الهجري إلى التقويم الغريغوري ، باستخدام هذه المعادلة ( التاريخ الهجري × ٠.٩٧ " تمثل عدد أيام السنة الهجرية مقسوم على عدد أيام السنة الغريغورية) + ٦٢٢ ( الفرق بين السنة الهجرية و السنة الغريغورية).
✍️ أو باستخدام مواقع الويب أو التطبيقات الحديثة نجد أنّ هذين التاريخين الهجريين يوافقان اليوم الخامس عشر و الثاني و العشرين من شهر نيسان (إبريل) للعام خمسمئة و واحد و سبعين من أعوام التقويم الغريغوري.
عام الفيل
✍️ و بحسب ما ذكر المؤرخون فإنّ الحملة الحبشية التي كانت تستهدف مكة، كانت سنة ٨٨٢ بتقويم الإسكندر، الموافق لسنة أربعين من مُلك كسرى أنُوشِيرْوان (٧).
✍️ و حكم كسرى الأوّل المعروف بكسرى أنوشيروان كان ما بين ٥٣١ - ٥٧٩ من التقويم الغريغوري ، و على ذلك تكون السنة الأربعون من حكمه توافق عام ٥٧١ من التقويم الغريغوري ، و هذا يوافق ما استنتجنا تماماً.
حكم الاحتفال بالمولد النبوي
✍️ أمّا الإحتفال بالغناء و الرقص و ما شابه ذلك فهو محرم بلا أدنى ريب لحُرمة هذه الأفعال أساساً ، و أمّا الإحتفال في العموم فقد ذهب جمهور العلماء أنّه بدعة (٨) ، و ذلك أنّ الإحتفال لم يرد به نصاً أو تتواتر به سُنّة.
✍️ و لمن زعم أنّه يقيم هذا الإحتفال حباً في رسول الله ﷺ ، أضرب له هذا المثل ؛ أي الفريقين خير !!؟
✍️ الذين يحتفلون بمولده ﷺ في العام مرة ؛ و ذلك بالمخالفات الشرعية و الغناء و المعازف ، و على غير هديه و سنته !؟
✍️ أم الذين يحتفلون بمولده ﷺ كل اثنين ؛ مرة كل أسبوع على مدار العام ، و ذلك بالصوم و الطاعة و على هديه و سنته !؟
✍️ فلمّا سُئل من لا ينطق عن الهوى ﷺ عن صوم يوم الإثنين من كل إسبوع قال : "ذَاكَ يَوْمُ وُلْدُّتُ فِيهِ" (١) .
✍️ إحتفل إن شئت ، و لكن على سنته ﷺ و طريقته و هديه ، و صم الإثنين من كل أسبوع ، إن كنت حقاً تحبه و تريد الإحتفال بمولده ﷺ .
🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿
------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(٢) زاد المعاد لابن القيم (٧٦ /١) ، سيرة الهدى و الرشاد الصالحي (٣٣٤ ، ٣٣٥ /١) ، السيرة النبوية الصحيحة العامري ( ٩٧ /١) .
(٣) السيرة النبوية للواقدي (١٩٩ /١)
(٤) متفق عليه ، صحيح البخاري (٤٥) و صحيح مسلم (٣٠١٧).
(٥) صحيح البخاري (٣٨٥١) (٦) صحيح مسلم (٢٣٥٢)
(٧) المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام / د جواد علي (ص٥٣)